الصفحة 2 من 13

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:

فقد ورد في القرآن الكريم آيات ظاهرة كثيرة تذم الدنيا والحرص عليها. قال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ} [1] .

وقال تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [2] .

ولقد حث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمين على الزهد في الدنيا، والإقبال على الآخرة، وبين ذلك في أحاديث كثيرة منها: وله - صلى الله عليه وسلم: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرًا شربة ماء» [3] .

ولقد شاء الله جل وعلا أن تكون للدنيا شهوات مثيرة، تجذب الناظر وتفتنه، فإما يتقوى عليها ويصبر، وإما يسقط صريعًا في أحضانها.

فهي فتنة وامتحان جعلها الله جل وعلا حلوة خضرة واستخلف فيها الإنسان لينظر هل يكفر أو يشكر، وهل يعبد أو يجحد.

قال - صلى الله عليه وسلم: «إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر ماذا تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني

(1) آل عمران 14، 15.

(2) آل عمران 185.

(3) رواه الترمذي وقال: حديث صحيح غريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت