الصفحة 5 من 13

ومعصيته، وعرفه بأعدائه كلهم ومنهم الدنيا والشيطان والنفس الأمارة بالسوء والهوى، وحذره من الاغترار بهؤلاء الأعداء, فإن أطاعه في أمره واتبع تحذيره في نهيه، نجا وربح وإن هو عصى وطغى، وشب نيران الوغى، لمتابعة الشيطان والدنيا، والنفس والهوى؛ فقد هلك هلاكًا مبينًا. قال تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} .

فهذه السورة على قلة كلماتها واختصار عباراتها قد اشتملت على قواعد الربح والخسران في الدنيا، ولكن أين من يعي ويسمع ويستجيب!

فليس الربح بجمع المال، والإقبال على الدنيا، وليس الفوز ببناء القصور والتطاول في البنيان واللهث وراء حطام الدنيا, وإنما هو إيمان وعمل صالح، وتواص بالحق والصبر على ذلك فتأمل:

قد نادت الدنيا على نفسها ... لو كان في العالم من يسمعُ

كم واثق بالعمر أفنيتهُ ... وجامع بددتُ ما يَجْمعُ

وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبين لأمته حقيقة الدنيا بعبارات بينة واضحة يفهمها العربي من لغته قال - صلى الله عليه وسلم: «مالي وللدنيا؟ إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب قال تحت شجرة، ثم راح وتركها» [1] .

فتأمل حفظك الله استنكاره - صلى الله عليه وسلم - للدنيا «مالي وللدنيا؟!» وتأمل وصفه للإنسان فيها، فقد وصفه «بالراكب» دلالة على السفر والرحيل والمغادرة.

وتأمل وصفه لطبيعة استراحة هذا المسافر تحت الشجرة التي

(1) رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت