الصفحة 4 من 13

وقال تعالى: {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ * وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} [النجم: 59 - 61] .

قال ابن عباس: «السمد هو الغناء بالحميرية، واسمدي لنا غَنِّي لنا» .

وليس هذه الآيات الثلاث هي التي تدلُّ على تحريمه، بل هناك آيات أُخر تدلُّ على تحريم الغناء بطريقة التضمين والالتزام؛ مثل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المنافقون: 9] . فإذا كانت الأموال والأولاد محرَّمة إذا ألهت عن ذكر الله، فما بالك بالغناء وهو محرمٌ في الأصل؟

أما سُنَّة المختار - عليه الصلاة والسلام - فاسمع إلى البشير النذير والسراج المنير، إلى مَن لم يدع خيرًا إلا بيَّنه لنا، ولا شرًّا إلا حذَّرنا منه، اسمع له وهو يقول: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوامٌ إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم - يعني الفقير - لحاجة فيقولوا: ارجع إلينا غدًا، فيبتهم الله ويضع العلم عليهم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة» .

لقد ورد هذا الحديث في «صحيح البخاري» أصح كتاب بعد كتاب الله سبحانه وتعالى، ففي قوله: «يستحلون» دليل على حرمتها؛ إذ استحلوا المسخ والعذاب لمَّا استحلوا ما حرَّم الله، ومنها اللهو والطرب {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: 46] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت