بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي خَلَقَ السمع، والأبصار، والأفئدة، وجعل خيرها أحفظها لحدوده، فقد أفلح من ربَّاها على الطاعة، وقد خاف من لم ينهها عن هواها، وصلاةً وسلامًا على المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه أجمعين، ومَن سارَ على نهجهِم إلى يوم الدين، أما بعد:
يا بُني: أَسْطُرُ لك هذه الرسالة الممزوجة بالمحبَّة، المقرونة بالمودَّة، المصبوغة بالصدق، إنها رسالة من أبٍ يريد لك الخير، ويخشى عليك - كما يخشى على نفسه - من طريق المهالك، فهيا يا بُني افتح لها قلبك، وأرعها سمعك - يا رعاك الله - عسى أن نجمع كفًا بكفٍ لنسير على صراط مستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحَسُنَ أولئك رفيقا.
حديث الأرواح للأرواح يسري ... وتدركه القلوب بلا عناء
هتفت به فطار بلا جناح ... وشق أنينه صدر الفضاء
ومعدنه ترابيٌّ ولكن ... جرت في لفظه لغة السماء
أتدري عن أي شيء أذكرك به؟ بل أحذِّرك منه، نعم أحذِّرك، وكيف لا أحذِّرك من هذا الداء العُضال وقد حذَّر منه القرآن والسُّنَّة وحذَّر منه علماء الأمة، وكل مَن خاض غماره ثم تركه؟
نعم أحذِّرك من لهو الحديث.