فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 65

يقوم العمل الكثير من أعمال غيرهم مقامه. اهـ.

وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يجاء بنوح يوم القيامة، فيقال له: هل بلغت؟ يقول: نعم. فتُسأل أمته: هل بلغكم؟ فيقولون ما جاءنا من نذير. فيقول: مَن شهودُك؟ فيقول محمد وأمته، فيجاء بكم فتشهدون» . ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} قال: «عدلا» . {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} . [أخرجه البخاري: (7349) ] .

وفي هذه الآية دلالة قوية على أن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - هي خير الأمم؛ لأن الوسط في كلام العرب «الخيار والأجود» ؛ كما يقال: قريش أوسط العرب نسبًا ودارًا؛ أي خيرها، وفي التنزيل {قال أوسطهم} ؛ أي: أعدلهم وخيرهم. وقال زهير بن أبي سُلمى:

هم وسط ترضى الأنام بحكمهم

إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم

قال أبو جعفر الطبري: «وأرى أن الله تعالى ذكْره إنما وصفهم بأنهم «وسط» ؛ لتوسطهم في الدين؛ فلا هم أهل غلوٍّ فيه غلوَّ النصارى الذين غلوا بالترهيب وقيلهم في عيسى ما قالوا فيه، ولا هم أهل تقصير فيه تقصير اليهود الذين بدَّلوا كتاب الله، وقتلوا أنبياءهم، وكذبوا على ربهم، وكفروا به؛ ولكنهم أهل توسط واعتدال فيه؛ فوصفهم الله بذلك؛ إذ كان أحب الأمور إلى الله أوسطها».

بيد أن هذه الخيرية لن تنال جميع أفراد الأمة، ولكن تنال من اتصف بالصفات المذكورة في الآية الكريمة؛ من الأمر بالمعروف والنهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت