الصفحة 11 من 32

القول الثاني: الجديد وهو القول بعدم حجية قول الصحابي وقد اختلف في نسبة هذا القول للشافعي رحمه الله وأكثر أتباعه ينقلون عنه ذلك.

ونقل بعض الشافعية عنه أنه يرى أن قول الصحابي حجة إذا انضم إليه القياس وهو ما نسبه إليه القاضي الباقلاني وابن القطان والقفال الشاشي والمزني وابن فورك وأبو بكر الصيرفي وغيرهم، وحاصل هذا القول كما سيأتي أن قول الصحابي ليس بحجة؛ لأن القياس وحده حجة فأكثر ما يقال فيه هنا أن يكون مرجحًا على تأويل بعض الشافعية ان المراد إذا تقابل قياسان أحدهما يوافق قول الصحابي قدم القياس الموافق لقول الصحابي.

قال رحمه الله في الرسالة (ص 596) :(قد سمعت قولك في الإجماع والقياس بعد قولك في حكم كتاب الله وسنة رسوله أرأيت أقاويل أصحاب رسول الله إذا تفرقوا فيها؟

فقلت: نصير منها إلى ما وافق الكتاب أو السنة أو الإجماع أو كان أصحَّ في القياس.

قال: أفرأيت إذا قال الواحد منهم القولَ لا ُيحفظ عن غيره منهم فيه له موافقةً ولا خلافًا أتجد لك حجة باتباعه في كتاب أو سنة أو أمر أحمع الناس عليه فيكونَ من الأسباب التي قلتَ بها خبرًا؟

قلت له: ما وجدنا في هذا كتابًا ولا سنةً ثابتة ولقد وجدنا أهل العلم يأخذون بقول واحدهم مرة ويتركونه أخرى ويتفرقوا في بعض ما أخذوا به منهم.

قال: فإلى أي شيء صرتَ من هذا؟

قلت: إلى اتباع قول واحد إذا لم أجد كتابًا ولا سنة ولا إجماعًا ولا شيئًا في معناه ُيحكم له بحكمه أو وُجد معه قياس.

وقلَّ ما يُوجَد من قول الواحد منهم لا يخالفه غيره من هذا)

وابن القيم _ رحمه الله _ ينكر نسبة القول بعدم حجية قول الصحابي للشافعي ويرى أن قوله الجديد كالقديم، وبقول ابن القيم قال بعض الشافعية كالأصفهاني في الكاشف (5/ 494) والزركشي في البحر المحيط (6/ 58) وذكر أنه أشار إلى الاحتجاج به في رسالته في الخلاف مع مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت