الصفحة 23 من 36

أخرج الترمذي [1] بسند صحيح من طريق مصعب ابن سعد وعمرو بن ميمون قالا: كان سعد يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم المكتب الغلمان ويقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ بهن دبر الصلاة: «اللهم إني أعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر» .

* وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبتعد غاية الابتعاد عن هذا الخلق الذميم ولا يحب أن يوصف به بحال من الأحوال.

فعند البخاري [2] من طريق محمد بن جبير قال: أخبرني جبير بن مطعم أنه بينما هو يسير مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه الناس مقفلة [3] من حنين فعلقت [4] الناس يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة [5] فخطفت رداءه، فوقف النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أعطوني ردائي، لو كان لي عدد هذه العضاه نعمًا لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلًا ولا كذوبًا ولا جبانًا» .

* وعند مسلم [6] من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسمًا فقلت: والله يا رسول الله لغير هؤلاء كان أحق به منهم، قال: «إنهم خيروني أن يسألوني بالفحش أو يبخلوني فلست

(1) الترمذي (3567) .

(2) البخاري (مع الفتح 6/ 35) .

(3) مقفله: أي عند رجوعه.

(4) تعلق به الناس يسألونه.

(5) سمرة: أي شجرة.

(6) مسلم (مع النووي 7/ 146) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت