الشرك به أكبر من عقوبته لهم في الدنيا؛ لارتدعوا وتابوا وأنابوا، ولكنهم بذلك جهال لا يعلمون.
بهذا ختمت الآيات المتعلقة بهؤلاء القوم وبيان ما حل بهم وإلى ماذا آل أمرهم!!
* وبعدُ فقَد يطرح سؤال ألا وهو:
فجوابه: الله أعلم بهم وبمآلهم، والظاهر: أنهم تابوا إذ قالوا: {إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ} والتوبة تجب ما قبلها وتقبل من العبد ما لم يغرغر.
وهذا سياق الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى للقصة نورده بطوله ملتزمين التعقيب على الأحاديث المرفوعة فقط وبيان ما فيها، أما الآثار غير المرفوعة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا نتعقبها لكثرتها وتباينها.
قال ابن كثير رحمه الله:
هذا مثل ضربه الله تعالى لكفار قريش فيما أهدى إليهم من الرحمة العظيمة وأعطاهم من النعمة الجسيمة وهو بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - إليهم، فقابلوه بالتكذيب والرد والمحاربة ولهذا قال تعالى: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ} أي اختبرناهم {كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ} وهي البستان المشتمل على أنواع الثمار والفواكه {إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ} أي حلفوا فيما بينهم ليجذن ثمرها ليلًا لئلا يعلم بهم فقير ولا سائل ليتوفر ثمرها عليهم ولا يتصدقوا منه بشيء {وَلَا يَسْتَثْنُونَ} أي فيما حلفوا به؛ ولهذا حنثهم الله في أيمانهم فقال تعالى فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ