الصفحة 15 من 36

يلقي بالتهمة واللوم على الآخر، كل يعاتب الآخر.

ولكن الجميع اجتمعوا على قول قالوه {قَالُوا يَا وَيْلَنَا} كأنهم نادوا الويل، كأنهم تعال يا ويلنا، فهذا وقت حضورك وهذا وقت حلولك.

ووجه آخر، أن المعنى يا شدة ما حل بنا ويا عِظَم مصابنا {إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ} فاعترفوا بعد نزول العذاب، واعترفوا بعد حلول النقم بقولهم: {إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ} متجاوزين الحد في الظلم، لما عقدنا العزم على ما عقدناه من حرمان الفقراء والمساكين.

ولكنهم اتجهوا إلى الله وسألوه ورغبوا فيما عنده بعد ندمهم على صنيعهم، فقالوا: {عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا} أي خيرًا من تلك الجنة التي أبيدت بسبب ذنوبنا {إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ} أي لاجئون إليه راغبون فيما عنده طامعون في فضله {كَذَلِكَ الْعَذَابُ} أي هكذا يعاقب الله عز وجل من بخل واستغنى!.

هكذا يعاقب الله عز وجل من حاد عن طريقه.

هكذا يعاقب الله عز وجل في الحياة الدنيا من أضمر الشر ونوى السوء، وبيت المكروه والمحرم!!

وليست هذه هي العقوبة وحدها، ليست هذه العقوبة فحسب بل:

{وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}

فلو كان هؤلاء المشركون يعلمون أن عقوبة الله عز وجل لأهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت