فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 245

فإذا قالوا:"يُعجبني ضَربُ زيدٍ وتَغْضَبَ"فقال قوم: نُصِبَ"تَغْضبَ"عَلَى إِضمار"أنْ"معناه وأن تغضب فيصيرُ فِي معنى المصدر. كأنك قلتَ"يعجبني ضَرْبُ زيد وغضَبُك"فتخرج بذلك من أن تكون ناسِقَةً فعلًا عَلَى اسم. ويقولون1:

للُبْس عباءة وتَقَرَّ عيني

بمعنى وأن تقرّ عيني. فإن نَسَقْت فعلًا عَلَى فعل مجموعين فإعرابهما واحد هو"يقوم ويضرب زيدًا"فإن لَمْ تُرِد الجمعَ بَيْنَهما نصبتَ الثاني فيقال نَصبَ بإضمار"أنْ"يقولون:"لا تأكلِ السمك وتشربَ اللبنَ"و2:

لا تَنْهَ عن خُلُق وتَأتيَ مِثْلَهُ

وتكون بمعنى الباء فِي القَسَم نحو"والله".

وتكون الواو مُضْمَرَة في مثل قوله جل ثناؤه: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا} 3 التأويل: ولا على الذين إذا ما أَتوك لتحملهم وقلت: لا أجد مَا أحملكم عَلَيْهِ تولوا. فجواب الكلام الأول تولّوا.

وتكون بمعنى"رُبّ". نحو"وَقَاتِم الأعْماقِ".

وتكون بمعنى"مَعَ"كقولهم"اسْتَوى الماءُ والْخشَبة"أي مع الخشبة وأهل البصرة يقولون فِي قوله جلّ ثناؤه: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ} 4 معناها مع شركائكم. كما يقال:"لو تُركت الناقة وفَصيلها"أي مع فصيلها.

وقال آخرون: أجْمِعوا أمركم وادعوا شركاءكم، اعتبارًا بقوله جلّ وعزّ: {وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ} 5.

1 البيت لميسون بنت بحدل الكلابية كما في خزانة الأدب: 8/ 503، والمقتضب: 2/ 27. وشطره:

أحْبُّ إليَّ من لبس الشُّفُوف

2 لأبي الأسود الدؤلي، ديوانه: 404، وبلا عزو في المقتضب: 2/ 26. وعجزه:

عار عليك إذا فعلت عظيم

3 سورة التوبة، الآية: 92.

4 سورة يونس، الآية: 71.

5 سورة هود، الآية: 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت