فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 245

وجعلت الأول مبدوءًا بِهِ"."

وكان الأخفش يقول:"الفاء تأتي بمعنى الواو"وأنشد1:

بسِقط اللَّوى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ

وخالفه بعضهم فِي هَذَا فقال: لَيْسَ فِي جعل الشاعِر الفاء فِي معنى الواو فائدةٌ، ولا حاجة بِهِ إلى أن يجعل الفاءَ فِي موضع الواو ووزنُ الواو كوزن الفاء. قال: وأصل الفاء أن يكون الَّذِي قبلها علّةً لما بعدها. يقال:"قام زيد فقام الناس".

وزعم الأخفش أن الفاء تُزاد، يقولون:"أخوك فَجَهدَ"يريد: أخوك جَهَد، واحتجَّ بقوله جلَّ ثناؤه: {فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} 2.

وَكَانَ قُطْرُب يقول بِقَولِ الأخفش، يقول: إن الفاء مثلُ الواو فِي"بَيْنَ الدخول فَحَوْمَلِ"قال: ولولا أن الفاء بمعنى الواو لفسد المعنى، لأنه لا يريد أن يُصيِّره بَيْنَ الدَّخول أولًا ثُمَّ بَيْنَ حَوْمَل وهذا كثير فِي الشعر.

وتكون الفاء جوابًا للشرط. تقول:"إن تَأتني فحسَنٌ جميل"ومنه قوله جلّ ثناؤه: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ} 3 دخلتِ الفاء لأنه جعل الكفر شريطة كَأَنَّه قال: ومن كفر فتعسًا لَهُ.

وأمّا القاف:

فلا أعلم لَهَا علّة إِلاَّ فِي جعلهم إيّاها عند التعريب مكان الهاء نحو"يَلْمَق".

باب الكاف:

تقع الكاف مخاطبة: للمذكر مفتوحة، وللمؤنث مكسورة. نحو:"لكَ"و"لكِ".

1 ديوان امرئ القيس: 29، وصدره:

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل

2 سورة الجن، الآية: 23.

3 سورة محمد، الآية: 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت