وجعلت الأول مبدوءًا بِهِ"."
وكان الأخفش يقول:"الفاء تأتي بمعنى الواو"وأنشد1:
بسِقط اللَّوى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ
وخالفه بعضهم فِي هَذَا فقال: لَيْسَ فِي جعل الشاعِر الفاء فِي معنى الواو فائدةٌ، ولا حاجة بِهِ إلى أن يجعل الفاءَ فِي موضع الواو ووزنُ الواو كوزن الفاء. قال: وأصل الفاء أن يكون الَّذِي قبلها علّةً لما بعدها. يقال:"قام زيد فقام الناس".
وزعم الأخفش أن الفاء تُزاد، يقولون:"أخوك فَجَهدَ"يريد: أخوك جَهَد، واحتجَّ بقوله جلَّ ثناؤه: {فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} 2.
وَكَانَ قُطْرُب يقول بِقَولِ الأخفش، يقول: إن الفاء مثلُ الواو فِي"بَيْنَ الدخول فَحَوْمَلِ"قال: ولولا أن الفاء بمعنى الواو لفسد المعنى، لأنه لا يريد أن يُصيِّره بَيْنَ الدَّخول أولًا ثُمَّ بَيْنَ حَوْمَل وهذا كثير فِي الشعر.
وتكون الفاء جوابًا للشرط. تقول:"إن تَأتني فحسَنٌ جميل"ومنه قوله جلّ ثناؤه: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ} 3 دخلتِ الفاء لأنه جعل الكفر شريطة كَأَنَّه قال: ومن كفر فتعسًا لَهُ.
وأمّا القاف:
فلا أعلم لَهَا علّة إِلاَّ فِي جعلهم إيّاها عند التعريب مكان الهاء نحو"يَلْمَق".
باب الكاف:
تقع الكاف مخاطبة: للمذكر مفتوحة، وللمؤنث مكسورة. نحو:"لكَ"و"لكِ".
1 ديوان امرئ القيس: 29، وصدره:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
2 سورة الجن، الآية: 23.
3 سورة محمد، الآية: 8.