فتأويلُ الآية: سَبّحُوا للهِ جل ثناؤه، فصار في معنى الأمر والإغراء، كقوله جلّ ثناؤه: {فَضَرْبُ الرِّقَابِ} 1.
ومن ذلك إقامةُ الفاعل مقامَ المصدر، يقولون:"قُمْ قائمًا"قال2:
قُمْ قائمًا قُم قائما ... لَقِيتَ عبدًا نائِمًا
وعُشَرَاء رائما ... وأمَةً مُرَاغِما
وفي كتاب الله جلّ ثناؤه: {لَيْسَ لَوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} 3 أي تكذيب.
ومن ذلك إقامة المفعول مقام المصدر، كقوله جلّ ثناؤه: {بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ} 4 أي الفتنة. تقول العرب:"ما له معقول. وحَلفَ مَحْلوفَه بالله. وجَهَدَ مجهوده". ويقولون:"ما له معقول ولا مجلود"ويريدون العَقْلَ والجَلد ... قال الشمّاخ5:
من اللواتي إذا لانت عريكتها ... يبقى لها بعدها آل ومجلودُ
ويقول الآخر6:
إن أخا المجلود من صَبَرا
ومن ذلك إقامة المصدر مقام الفعل، ويقولون:"لقيت زيدًا وقِيْلَهُ كذا"أيَ يقول كذا. قال كعب7:
يسعى الوُشاةُ حوالَيْها وقيلهم ... إنك يابن أبي سُلْمي لمقتولُ
تأويله: يقولون. ولذلك نُصب.
ومن ذلك وضعهم"فَعِيلًا"في موضع"مفعل"نحو"أمرٌ حكيم"بمعنى
1 سورة محمد، الآية: 4.
2 خزانة الأدب: 9/ 317 بلا عزو.
3 سورة الواقعة، الآية: 2.
4 سورة القلم، الآية: 6.
5 ديوانه: 436.
6 لسان العرب: مادة"جلد"وتمامه:
واصبر فإن أخا المجلود من صبرا
7 ديوانه: 65. وفيه:
يسعى الوشاة بجنبيها وقولهم ...