فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 245

باب الزيادة:

قال بعض أهل العلم: إنّ العرب تَزيد في كلامها أسماءً وأفعالًا.

أما الأسماء فالاسم والوَجه والمِثْلِ. قالوا: فالاسم في قولنا:"بسم الله"إنما أردنا"بالله"لكنه لمّا أشّبه القسم زِيدَ فيه الاسم. وأما الوجه فقول القائل:"وَجْهي إليك"وفي كتاب الله جل ثناؤه: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} 1 ثم قال: الشاعر2:

استغفر الله ذنبا لستُ مُحْصِيَهُ ... رب العباد إليه الوجهُ والعملُ

وأما المِثْل ففي قوله جلّ ثناؤه: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} 3 ويقول قائلهم:"مثلي لا يَخضع لمثلك"أي: أنا لا أخضعُ لك. قال الشاعر4:

يا عاذِلي دعْني مِن عَذْلكا ... مِثليَ لا يَقبَل من مثلكا

وقوله جلّ ثناؤه: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ} 5 أي عليه.

وأما الأفعال فقولهم"كاد"في قول الشاعر6:

حتّى تناول كَلْبًا في دِيارهِم ... وكادَ يسمو إلى الجُرفَيْنِ فارتَفعا

أراد"وسما"، ألا ترى أنه قال:"فارتفعَ". وما يُزاد أيضًا من الأفعال قول القائل:"لا أعلم في ذلك اختلافًا"وفي كتاب الله جلّ ثناؤه: {أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ} 7 أراد والله أعلم: بما ليس في الأرض.

وقد تزاد حروف من حروف المعاني, كزيادة"لا"و"من"وغير ذلك. وقد مضى ذكره بشواهده.

1 سورة الرحمن، الآية: 21.

2 المقتضب: 2/ 321، بلا عزو.

3 سورة البقرة، الآية: 23.

4 الإنصاف: 1/ 301 بلا عزو.

5 سورة الأحقاف، الآية: 10.

6 ديوان الأعشى: 108.

7 سورة الرعد، الآية: 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت