فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 245

ذلك لكثرتها في الكلام واستعمال العرب إياها. قال عنترة1:

ولقدْ شفى نفسي وأبرأ سقُمَها ... قِيلُ الفوارس وَيكَ عَنْتَرَ أَقْدِمٍ

وقال آخرون: ويكَ"وَيْ"منفصلة مِن كأنّ كقولك للرجل: أما ترى بين يديك. فقال:"وَيْ"ثم استأنف كأن الله و"كأن"في معنى الظن والعلم. وفيها معنى تعجب. قال: وهذا وجه مستقيم، ولم تكتبها العرب منفصلة. ويجوز أنّ يكون كثر بها الكلام فُوصلت بما ليس منه، كما اجتمعت العربُ على كتاب"يا بْنَؤُمَّ"فوصلوها لكثرتها.

أوْلَى:

سمعت أبا القاسم عليَّ بن أبي خالد يقول: سمعت ثعلبًا يقول"أولى له"أي: داناه الهلاك. وأصحابنا يقولون:"أوْلَى"تَهَدُّدٌ ووعيدٌ. وهو قريب من ذلك. وأنشدوا2:

ألْفِيَتَا عيناكَ عند الْقَفَا ... أوْلَى فأوْلَى لك ذا واقيَهْ

وقال قوم -وأنا أبرأ مِن عهدته-: إن"أوْلَى"مأخوذ من"الوَيْل". وكان للويلِ فِعْل وتصريف دَرَجَ ولم يبق منه إلا"الويل"قطُّ. قال جرير3:

يَعَمَلنَ بالأكبادِ وَيْلًا وآئِلا

فقوله:"أَوْلَى":"أَفْعَلُ"من الويل، إلاَّ أن فيه القلبَ.

وقال قوم"أَوْلَى": داناهُ الهلاك فليَحْذَرْ. قال:

أولى لكم ثم أولى أن تصيبَكُمُ ... مِنِّي نَواقِرُ لا تبقى ولا تَذَرُ4

يا:

تكون للنداء، نحو:"يا زيدُ". وللدعاء نحو:"يا لله". وتكون للتعجّب، كقوله:"يا لَهُ فارسًا". وفي التعجب من المذموم:"يا له جاهلًا". قال في المدح

1 ديوانه: 184.

2 مغني اللبيب: 1/ 410. وخزانة الأدب 9/ 21، ونسبته إلى عمرو بن ملقط.

3 لسان العرب: مادة"وبل"وليس في ديوانه.

4 النواقر: أي الكلام الذي يسوء، أو الحجج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت