ويكون هذا على أنّ أمرًا تقدّم، فردّ عليه القائل فقال:"مَهْ"ثم مرّ كلام نفسه."ومَهْمَا"بمنزلة ما في الشرط. قال الله جلّ ثناؤه: {وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ} 1. وقال: إنّها"ما"أدخلت عليها"ما"قالوا: ما تكون إحداهما كالصلة كقوله جل ثناؤه: {أَيًّا مَا تَدْعُوا} 2 فغُيّر اللفظ.
مَتَى:
"مَتَى"سؤالٌ عن وقت, تقول:"متى يخرجُ زيد?".
و"متى"يكون شرطًا يقتضي التكرار. تقول:"متى كلمتُ زيدًا فعلى كذا"سمعت علّيًا يقول: سمعت ثعلبًا يقول ذلك.
فأما"متى"التي في لغة هُذَيْل فليست من هذا، لأنهم يقولون:"وضعتُه متى كُمِّي"يريدون: الوسَط وينشدون3:
شَرِبْنَ بماء البحر ثُم تصعّدت ... متى لُججٍ خضرٍ لهن نَئيجُ
قالوا: معناه من لجج. وقالوا: بمعنى وَسط.
نَعَمْ ونِعْمَ:
"نَعَمْ"عدَة تصديق. و"نِعْمَ"كلمة تنبئ عن المحاسِنِ كلّها.
هَلمَّ:
قالوا: معناها"تعَالَ". وكان الفرّاء يقول: أصلها"هل"ضُمّ إليها"أمَّ"وتأويل ذلك أن يقال:"هَلْ لكَ في كذا، أُمَّ"أي: اقصُد وتَعالَ.
وكان الفرّاء يقول: معنى"اللهم"يا الله أُمَّنا بخير. فكثرت في الكلام واختلطت وتُركت الهمزة.
1 سورة الأعراف، الآية: 132.
2 سورة الإسراء، الآية: 110.
3 شرح أشعار الهذليين، لأبي ذؤيب: 1/ 129، وفي مغني اللبيب: 1/ 111 بلا عزو، ويقال: نأجت الريح، أي: تحركت. واللجج: جمع اللج: معظم الماء.