وإذا كان في نتائج حساب هذه الأيام فرح لأقوام يظهر على وجوههم السرور من جرائه، ويُطلعون على نتائجهم الطيبة كل من رأوا. وخلافهم من ساءتهم النتيجة يرون غيرهم فازوا وهم خسروا؛ حتى أظلمت وجوههم، فاختفوا عن الأنظار لإهمالهم وتفريطهم، فإن ما هو أعظم من ذلك سيحدث في حساب القيامة؛ ولكن لا مناص ولا مهرب!
ستبيض وجوه من فرحها، وتسود وجوه من حزنها وندمها. كما قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ} [عبس: 38 - 42] .
وقال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} [القيامة: 22 - 25] .
الحديث عن حساب القيامة يطول؛ لأن أحداثه كثيرة، وزمنه طويل، وأهواله عظيمة {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} [الحج: 47] . ولأن هذه الأيام أيام سؤال وجواب؛ فلننظر في بعض ما سيسأل العبد عنه في حساب القيامة حينما يوقف الناس للعرض حفاة عراة غرلًا، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ} [الأنعام: 94] . وقال تعالى: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} [الصافات: 24] ،