إن اهتمام الناس في حساب القيامة سيكون اهتمامًا مقصورًا على النفس دون غيرها، لا يهتم الإنسان بأحد مهما كان قريبًا منه، أو عزيزًا عليه، حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الكل منهم يقول: نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري إلا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - حيث يشفع في الناس ليعجل حسابهم فتقبل شفاعته.
ولا والد يسأل عن ولده، ولا صاحب يعرف صاحبه، فالكل مشغول بنفسه عن غيره. كما قال الله تعالى: {فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَانٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 33 - 37] .
وجاء في أحاديث الشفاعة أن كل نبي يقول: نفسي نفسي، حتى إن عيسى - عليه السلام - يقول: لا أسأله اليوم إلا نفسي لا أسأله مريم التي ولدتني.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (يعرف بعضهم بعضًا، ويتعارفون بينهم، ثم يفر بعضهم من بعض) [1] .
وقال تعالى: {يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ * وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ * كَلَّا إِنَّهَا لَظَى} [المعارج: 11 - 15] أي: لن ينجي أحد أحدًا، ولن يحمل أحد وزر أحد.
(1) تفسير ابن كثير 4/ 658.