للحساب» [1] .
إذا كانت أسئلة هذه الأيام في مناهج محددة، وسبل الإجابة عليها ميسرة، والإخفاق فيها يمكن تعويضه؛ فإن الإخفاق في حساب القيامة لا يعوض، وإن أسئلة القيامة ستكون عن كل شيء صدر من العبد في الدنيا، صغيرًا كان أم كبيرًا، جليلًا كان أم حقيرًا إلا أن يتغمد الله العبد برحمته.
ومثال سؤال العبد عن الأمر العظيم: سؤاله عن النبي - صلى الله عليه وسلم: هل بلغ رسالة ربه؟ وقد دل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبة حجة الوداع: «أنت تسألون عني يوم القيامة، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد» [2] .
ومثال سؤاله عما يراه صغيرًا حقيرًا: سؤاله عن عصفور قتله بلا حاجة. وقد دل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «ما من إنسان يقتل عصفورًا فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله عز وجل يوم القيامة، قيل: يا رسول الله، وما حقها؟ قال: حقها أن يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها فيرمي بها» [3] .
(1) أخرجه أحمد 5/ 499، والبغوي في شرح السنة (4066) ، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح 10/ 260.
(2) أخرجه مسلم من حديث جابر - رضي الله عنه - (1218) .
(3) أخرجه أحمد 2/ 225، والنسائي 7/ 211، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي 4/ 233.