فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 212

الحديث الخامس والعشرون: صفة الصلاة.

عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"صلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ"مُتَّفَقٌ عليه1.

هذا الحديث احتوى على ثلاث جمل، أولها أعظمها:

الجملة الأولى: قوله"إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم"فيه مشروعية الأذان ووجوبه للأمر به، وكونه بعد دخول الوقت. ويستثنى من ذلك صلاة الفجر. فإنه صلّى الله عليه وسلم قال:"إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم. فإنه لا ينادى حتى يقال له: أصبحت، أصبحت"2 وأن الأذان فرض كفاية، لا فرض عين؛ لأن الأمر من الشارع إن خوطب به كل شخص مكلف وطلب حصوله منه، فهو فرض عين. وإن طلب حصوله فقط، بقطع النظر من الأعيان، فهو فرض كفاية. وهنا قال:"فليؤذن لكم أحدكم"وألفاظ الأذان معروفة.

وينبغي أن يكون المؤذن: صَيِّتًا أمينًا، عالمًا بالوقت، متحريًا له، لأنه أعظم لحصول المقصود. ويكفي من يحصل به الإعلام غالبًا.

والحديث يدل على وجوب الأذان في الحضر والسفر. والإقامة من تمام الأذان، لأن الأذان: الإعلام بدخول الوقت للصلاة، والإقامة: الإعلام بالقيام إليها.

وقد وردت النصوص الكثيرة بفضله، وكثرة ثوابه، واستحباب إجابة المؤذن، وأن يقول المجيب مثل ما يقول المؤذن إلا إذا قال:"حَيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح"فيقول كلمة الاستعانة بالله على ما دعا إليه من الصلاة والفلاح الذي هو الخير كله:"لا حول ولا قوة إلا بالله"3 ثم يصلي على النبي صلّى الله عليه وسلم ويقول:"اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت"

(1) أخرجه: البخاري في"صحيحه"رقم: 631, ومسلم 674 بعد 292, وعنده دون قوله:"صلّوا كما رأيتموني أصلّي".

(2) أخرجه: البخاري في"صحيحه"رقم: 617, ومسلم في"صحيحه"رقم: 1092 بعد 36.

(3) أخرجه: مسلم في"صحيحه"رقم: 385 بعد 12, من حديث عمر بن الخطاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت