فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 212

الحديث السابع والتسعون: فضل الإخلاص.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"ثَلَاثٌ لَا يَغُلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأُمُورِ، وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ"رواه مسلم1.

قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله: أي لا يبقى في القلب غل ولا يحمل الغل مع هذه الثلاثة، بل تنفي عنه غله، وتنقيه منه، وتخرجه منه؛ فإن القلب يغل على الشرك أعظم غل. وكذلك يغل على الغش، وعلى خروجه عن جماعة المسلمين بالبدعة والضلال. فهذه الثلاثة تملؤه غلًا ودغلًا. ودواء هذا الغل واستخراج أخلاطه، بتجريد الإخلاص والنصح، ومتابعة السنة. انتهى2.

أي فمن أخلص أعماله كلها لله، ونصح في أموره كلها لعباد الله، ولزم الجماعة بالائتلاف، وعدم الاختلاف. وصار قلبه صافيًا نقيًا، صار لله وليًا. ومن كان بخلاف ذلك امتلأ قلبه من كل آفة وشر. والله أعلم.

(1) أخرجه: الحميدي 88, وأحمد 1/436, في"مسنديهما", وابن ماجه 232, والترمذي 2658, وانظر"صحيح الترمذي"2140,"صحيح الجامع"6766,"صحيح الترغيب والترهيب"84, ووهم المصنّف في عزوه إلى مسلم فليس عنده, ولعلّه تابع ابن القيم فقد قال في"مدارج السالكين":"... وفي الصحيح من حديث أنس: ... وذكره".

(2) "مدارج السالكين"2/90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت