فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 212

الحديث الثالث والأربعون: فضل الشركات وبركتها.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ، مَا لم يَخُن أحدهما صاحبه. فإن خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا"رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ1.

يدل هذا الحديث بعمومه على جواز أنواع الشركات كلها: شركة العنان، والأبدان، والوجوه، والمضاربة، والمفاوضة وغيرها من أنواع الشركات التي يتفق عليها المتشاركان.

ومن منع شيئًا منها فعليه الدليل الدال على المنع، وإلا فالأصل الجواز، لهذا الحديث، وشموله. ولأن الأصل الجواز في كل المعاملات.

ويدل الحديث على فضل الشركات وبركتها، إذا بنيت على الصدق والأمانة. فإن من كان الله معه بارك له في رزقه، ويسر له الأسباب التي ينال بها الرزق، رزقه من حيث لا يحتسب، وأعانه وسدده.

وذلك: لأن الشركات يحصل فيها التعاون بين الشركاء في رأيهم وفي أعمالهم. وقد تكون أعمالًا لا يقدر عليها كل واحد بمفرده، وباجتماع الأعمال والأموال يمكن إدراكها.

والشركات أيضًا يمكن تفريعها وتوسيعها في المكان والأعمال وغيرها.

وأيضًا: فإن الغالب أنها يحصل بها من الراحة ما لا يحصل بتفرد الإنسان بعلمه. وقد يجري ويدير أحدهما العمل مع راحة الآخر، أو ذهابه لبعض مهماته، أو وقت مرضه.

وهذا كله مع الصدق والأمانة. فإذا دخلتها الخيانة ونوى أحدهما أو كلاهما خيانة الآخر، وإخفاء ما يتمكن منه خرج الله من بينهما. وذهبت البركة. ولم تتيسر الأسباب. والتجربة والمشاهدة تشهد لهذا الحديث. والله أعلم.

(1) ضعيفٌ: أخرجه أبو داود رقم: 3383, والدارقطني 303-ط الهندية. أو 3/53, وقال عقبه:"قال لوين: لم يسنده أحدٌ إلاّ أبو همام", والحاكم 2/52, والبيهقي 6/78, 78-79, وانظر: الاتحافات السنية رقم: 60 للحدادي,"التلخيص الحبير"3/49, الإرواء رقم: 1468.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت