ولا كتجليه تجلى أحد. والله سبحانه قد أخبرنا أن في الجنة لحمًا ولبنًا، وعسلًا وماء،وحريرًا وذهبًا.
وقد قال ابن عباس، - رضي الله عنه - ليس في الدنيا مما في الأخرة إلا الأسماء، فإذا كانت المخلوقات الفانية ليست مثل هذه المخلوقات المشاهدة مع اتفاقها في الأسماء، فالخلق تعالى أعظم علوًا ومباينة لخلقه من مباينة المخلوق للمخلوق وإن اتفقت الأسماء. وقد سمى نفسه حيًا وعليمًا، وسميعًا بصيرًا، وملكًا رءوفًا رحيمًا، وسمى ايضًا بعض مخلوقاته حيًا وبعضها عليمًا، وبعضها سميعًا بصيرًا، وبعضها رءوفًا رحيمًا، وليس الحي كالحي، ولا العليم كالعليم.
وقال تعالى: {يخرج الحي من الميت} . وقال تعالى: {وبشروه بغلام عليم} . وقال تعالى: {بالمؤمنين رءوف رحيم} ، وهو سبحانه قد قال في كتابه: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور * أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبًا} [الملك 16، 17] وثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال للجارية: (( أين الله؟ قالت: في السماء، قال من انا قالت: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال أعتقها فإنها مؤمنة ) ). وهذا الحديث رواه مالك والشافعي، وأحمد بن حنبل، ومسلم في صحيحه وغيرهم.ولكن ليس معنى ذلك أن الله عز وجل في جوف السماء، وان السماوات تحصره وتحويه، فإن هذا لم يقله أحد من سلف الأمة وأئمتها، بل هم متفقون على أن الله سبحانه: فوق سماواته، على عرشه، بائن من خلقه، ليس في مخلوقاته شئ من ذاته، ولا في ذاته شئ من مخلوقاته.
وقال مالك بن انس، رحمه الله تعالى: إن الله تعالى في السماء وعلمه في كل مكان. وقالوا لعبد الله بن المبارك: بماذا يعرف ربنا؟ قال: بأنه فوق سماواته على عرشه، بائن من خلقه. وقال أحمد بن حنبل، رحمه الله تعالى، كما قال هذا وهذا.