ذكر ابن حزم - رحمه الله - في المحلى [1] جملة من الآثار عن بعض الصحابة والتابعين حيث قال:"عن ابن مسعود أنه قال: المسبل إزاره في الصلاة ليس من الله حل ولا حرام. وعن ابن عباس: لا ينظر الله إلى مسبل، وعن مجاهد: كان يقال: من مس إزاره كعبه لم يقبل الله له صلاة، فهذا مجاهد يحكي ذلك عمن قبله، وليسوا إلا الصحابة رضي الله عنهم، لأنه ليس من صغار التابعين بل من أوساطهم، وعن ذر بن عبد الله المرهبي [2] - وهو من كبار التابعين - كان يقال: من جر ثيابه لم تقبل له صلاة. ولا نعلم لمن ذكرنا مخالفا من الصحابة رضي الله عنهم".اهـ
ويمكن الاعتراض على الاستدلال بهذه الآثار بأن يقال: أما الأثر الوارد عن ابن مسعود رضي الله عنه فقد سبقت مناقشته على تقدير رفعه ووقفه، وتبين أنه لا يصلح دليلا للقول ببطلان صلاة المسبل [3] .
أما الأثر الوارد عن ابن عباس رضي الله عنهما فإنه قد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قوله، ومع ذلك فليس فيه دلالة على بطلان صلاة المسبل، وغاية ما فيه الوعيد للمسبل بأن الله تعالى لا ينظر إليه يوم القيامة.
(2) هو ذر بن عبد الله المرهبي - بضم الميم وسكون الراء وكسر الهاء - الهملاني الكوفي. أحد التابعين، قال أحمد:"لا بأس به"وهو أول من تكلم في الإرجاء. ووثقه ابن معين والنسائي. قال الحافظ ابن حجر في التقريب:"مات قبل المائة"اهـ.
انظر: ميزان الاعتدال (2/ 32) ، تقريب التهذيب ص (203) ، خلاصة تهذيب الكمال ص (112) .
(3) ينظر: ص (59 - 62) .