وأما من جهة المتن فمن وجهين:
الوجه الأول: عدم التسليم بأن المراد بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «ليس من الله في حل ولا حرام» ما ذكر في وجه الدلالة، بل المراد: ليس من الله في أن يجعله في حل من الذنوب وهو أن يغفر له، ولا في أن يمنعه ويحفظه من سوء الأعمال، أو يكون المعنى لا يؤمن بحلال الله وحرامه، أو يكون المعنى ليس هو في فعل حلال، ولا له احترام عند الله تعالى، وإذا فسر الحديث بأحد هذه المعاني فلا يكون فيه دلالة على عدم صحة صلاة المسبل [2] .
الوجه الثاني: على التسليم بأن المراد بقوله: «ليس من الله في حل ولا حرام» لا يعبأ الله به ولا بصلاته فليس في ذلك دلالة ظاهرة على بطلان صلاة المسبل، بل هذا الحديث أشبه بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى لا يقبل صلاة رجل مسبل» [3] وقد تقدم القول بأن نفي القبول في هذا الحديث لا يقتضي نفي الصحة بل يراد به نفي حصول الثواب [4] ، فكذلك يقال في حديث ابن مسعود - على التسليم بصحته مرفوعا وأن المراد به لا يعبأ الله بصلاته: غاية ما يدل عليه نفي حصول الثواب.
الآثار عن بعض الصحابة والتابعين:
(1) ينظر: فتح الباري (10/ 257) .
(2) ينظر: المجموع (3/ 177) ، عون المعبود (2/ 341) ، بذل المجهود (4/ 297) .
(3) تقدم تخريجه ص (54) .
(4) ينظر: ص (56 - 58) .