الصفحة 34 من 38

وقال النووي [1] : رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم" [2] .اهـ"

وأما من جهة المتن فقد سبق تقرير أن نفي القبول إذا اقترن به ذكر معصية فإنه لا يراد به نفي الصحة وإنما يراد به نفي حصول الثواب، كنفي قبول صلاة العبد الآبق [3] وآتي العراف [4] ، فإنه لا يلزم العبد الآبق ولا آتي العراف إعادة صلوات أربعين ليلة باتفاق العلماء، وأما إن كان نفي القبول لم يقترن به ذكر معصية فإنه يقتضي نفي الصحة لأن نفي القبول إنما هو لفقد شرط من شروطه ... وذلك كصلاة المرأة مكشوفة الرأس بدون خمار [5] [6] .

وصلاة المسبل من الضرب الأول الذي لا يراد به نفي الصلاة، وذلك لأن نفي قبول صلاته قد اقترن به ذكر معصية الإسبال، وحينئذ فلا يصح الاستدلال بهذا الحديث - على تقدير صحته - على بطلان صلاة المسبل [7] .

(1) المجموع (3/ 178) .

(2) وهو محل نظر فإن أبا جعفر المذكور ليس من رجال مسلم كما تقدم.

(3) وذلك في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة» أخرجه مسلم في صحيحه (1/ 2/58) من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه.

(4) وذلك في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما» ، أخرجه مسلم في صحيحه (5/ 14/227) عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(5) وذلك في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» .

(6) ينظر: طرح التثريب (2/ 214، 215) .

(7) أما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - للرجل المسبل بإعادة الوضوء فقد قال ابن القيم - رحمه الله - في تهذيب سنن أبي داود (11/ 139) "وجه الحديث - والله أعلم - أن إسبال الإزار معصية، وكل من وقع في معصية فإنه يؤمر بالوضوء والصلاة فإن الوضوء يطفئ حريق المعصية ... ومنه حديث علي عن أبي بكر «ما من مسلم يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلي ركعتين إلا غفر الله له ذنبه» اهـ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت