ووجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفى قبول صلاة المسبل وذلك يقتضي عدم صحتها، إذ إن نفي القبول يقتضي نفي الصحة [1] .
وقد اعترض على الاستدلال بهذا الحديث من جهة السند، ومن جهة المتن، أما من جهة السند فقد اعترض عليه بأنه ضعيف لأن فيه راويا مجهولا هو أبو جعفر، رجل من أهل المدينة لا يعرف اسمه [2] .
وقد أجيب عن هذا الاعتراض بعدم التسليم بجهالة أبي جعفر، بل هو معروف قال صاحب خلاصة تهذيب الكمال [3] :"أبو جعفر الأنصاري مؤذن المدني [4] ... حسن الترمذي حديثه"اهـ. ولذلك فقد قال الهيثمي [5] [6] [رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح] [7] .اهـ
(1) ينظر: استيفاء الأقوال في تحريم الإسبال ص (38 - 40) .
(2) كما قال الحافظ المنذري في مختصر سنن أبي داود (6/ 51) .
(3) خلاصة تهذيب الكمال ص (416) ، وقال الحافظ ابن جحر في التقريب ص (628) "مقبول"اهـ.
(4) والدليل على أن المراد بأبي جعفر: أبو جعفر الأنصاري المدني المؤذن أنه قد جاء في بعض الطرق عند البيهقي في السنن الكبرى (2/ 242) تسميته بأبي جعفر المدني. وبهذا يتبين أن ما نقله الصنعاني في"استيفاء الأقوال في تحريم الإسبال على الرجال"ص (27) عن ابن رسلان أنه قال:"اسم أبي جعفر هذا كثير بن جهمان السلمي أو راشد بن كيسان"محل نظر، وانظر الفتح الرباني (4/ 99) .
(5) انظر: الضوء اللامع (5/ 200) ، حسن المحاضرة (1/ 362) ، طبقات الحفاظ ص (372) .
(6) مجمع الزوائد (5/ 218) .
(7) المعروف أن الهيثمي إذا قال في المجمع رجاله رجال الصحيح، فالمراد بهم رجال مسلم، ولكن أبا جعفر المذكور ليس من رجال مسلم وإنما هو من رجال أصحاب السنن الأربعة كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في التقريب ص (628) .