ذهب أصحاب هذا القول إلى صحة صلاة المسبل مع الإثم، وعللوا لذلك: بأن النهي عن الإسبال لا يختص بالصلاة، ولا يتعلق بشرط من شروطها فلم يمنع من صحتها أشبه ما لو صلى وقد لبس عمامة من حرير [1] .
ويمكن أن يعلل هذا القول بأن يقول: إن الصلاة إذا استكملت شروطها وأركانها ولم يوجد ما يبطلها فالأصل أنها صحيحة، وليس هناك دليل صحيح صريح يدل على بطلان صلاة المسبل، وحينئذ فالواجب التمسك بالأصل المذكور، وعدم العدول عنه إلا بدليل ظاهر.
أدلة القول الثاني:
استدل أصحاب هذا القول بأدلة من السنة، وبآثار عن بعض الصحابة والتابعين.
1 -من السنة:
1 -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما رجل يصلي مسبلا إزاره إذ قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اذهب فتوضأ» فذهب فتوضأ ثم جاء. فقال له رجل: يا رسول الله: ما لك أمرته أن يتوضأ؟ فسكت عنه ثم قال: «إنه يصلي وهو مسبل إزاره وأن الله تعالى لا يقبل صلاة رجل مسبل» [2] .
(1) ينظر: المهذب (3/ 197) ، المغني (2/ 303، 304) ، شرح منتهى الإرادات (1/ 144) .
(2) أخرجه أبو داود في سننه (11/ 143، 144) ، وأحمد في مسنده (4/ 67) ، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 242) ، وسيأتي بيان اختلاف العلماء في الحكم على إسناد هذا الحديث.