إن الخلاف فيمن قصد الإسبال فأرخى لباسه وتجاوز به الحد المقرر شرعا لغير قصد الخيلاء، والاستدلال المذكور بهذا الحديث لا يدخل تحت هذه الحال، وإنما يدخل تحت الحال الأولى التي سبق بيانها وهي ما إذا استرخى ثوبه عرضا من غير قصد الإسبال فتجاوز الحد المقرر شرعا [1] بدليل قول أبي بكر رضي الله عنه"إن أحد شقي إزاري يسترخي ...."ولم يقل: إن إزاري جعلته طويلا، وكذلك قوله:"إلا أن أتعاهد ذلك منه"فهذا يدل على أن أبا بكر رضي الله عنه لم يكن يقصد استرخاء الإزار. وإنما يسترخي بنفسه، وذلك لنحافة جسمه كما جاء في بعض الروايات [2] ، ومع ذلك فقد كان أبو بكر رضي الله عنه يحرص على إصلاحه وتعاهده [3] . قال الحافظ ابن حجر [4] - رحمه الله:"كأن شده - أي شد الإزار - كان ينحل إذا تحرك بمشي أو غيره بغير اختياره، فإذا كان محافظا عليه لا يسترخي لأنه كلما كاد يسترخي شده"اهـ. فمراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «لست ممن يصنعه خيلاء» أن من يتعاهد ملابسه إذا استرخت حتى يرفعها لا يعد ممن يجر ثوبه خيلاء لكونه لم يقصد الإسبال، بل هو معذور بذلك وغير داخل في الوعيد المذكور [5] .
(1) وقد سبق القول بأن ذلك الاسترخاء معفو عنه شرعا، ولا يأثم به صاحبه. انظر ص: (26 - 29) .
(2) ينظر: فتح الباري (10/ 255) .
(3) ينظر: تبصير أولي الألباب بما جاء في جر الثياب ص (21، 22) الإسبال لغير الخيلاء ص (20، 23) .
(4) فتح الباري (10/ 255) .
(5) ينظر: الإسبال لغير الخيلاء ص (23) .