الله إليه وهو في النار [1] فلما لم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك دل على اختلاف الفعل واختلاف الحكم والعقوبة [2] .
ثانيا: الأدلة من السنة:
استدل أصحاب هذا القول على عدم تحريم الإسبال لغير الخيلاء بأدلة خاصة من السنة، منها:
1 -حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة» فقال أبو بكر رضي الله عنه يا رسول الله إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لست ممن يصنعه خيلاء» [3] .
ووجه الدلالة: أن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر: «لست ممن يصنعه خيلاء» تصريح بأن الوعيد المذكور في الحديث على جر الثوب إنما هو مختص بمن يفعل ذلك على وجه الخيلاء، وهذا يدل بمفهومه على أن ذلك إذا كان على غير وجه الخيلاء فإنه غير داخل في هذا الوعيد مما يدل على أن الإسبال لغير الخيلاء غير محرم [4] .
وقد اعترض على هذا الاستدلال بأنه خارج عن محل الخلاف، إذ
(1) إذ إن تطويل الثوب إلى ما أسفل من الكعبين على وجه الخيلاء والبطر يستلزم جره بطرا كما لا يخفى.
(2) ينظر: استيفاء الأقوال في تحريم الإسبال على الرجال ص (42 - 45) ، الإسبال لغير الخيلاء ص (25، 26) .
(3) سبق تخريجه.
(4) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (1/ 2/116) ، تبصير أولي الألباب بما جاء في جر الثياب ص (20) .