اتحادهما في الحكم كما هو مقرر عند الأصوليين [1] ، وهو غير متحقق في هذه المسألة، إذ إن العقوبتين قد اختلفتا، فإن عقوبة من أسبل ثوبه خيلاء أن الله تعالى لا ينظر إليه يوم القيامة ولا يزكيه ولا يكلمه وله عذاب أليم، وعقوبة من أسبل ثوبه لغير الخيلاء أن ما أسفل من الكعبين ففي النار أي أنه يعذب بالنار في موضع المخالفة فقط وهو ما أسفل من الكعبين.
ومما يدل على عدم صحة حمل المطلق على المقيد في هذه المسألة، حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أزرة المسلم إلى نصف الساق ولا جناح عليهم فيما بينه وبين الكعبين وما كان أسفل من الكعبين فهو في النار ومن جر إزاره بطرا لم ينظر الله إليه» [2] .
فذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - مثالين في حديث واحد، وبين اختلاف حكمهما لاختلاف عقوبتهما، فهما مختلفان في الفعل في الحكم والعقوبة، ولو كان يصح حمل المطلق على المقيد في هذه المسألة لكان في هذا الحديث تكرار وتطويل لا فائدة منه، إذ يكون المعنى: ما كان أسفل الكعبين على وجه البطر والخيلاء فهو في النار ومن جر إزاره بطرا لم ينظر الله إليه، ولو كان ذلك هو المراد لقال: من جر إزاره بطرا لم ينظر
(1) قال الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام (3/ 3) " إذا ورد مطلق ومقيد فإن اختلف حكمهما فلا خلاف في امتناع حمل أحدهما على الآخر .... سواء اتحد سببهما أو اختلف"اهـ.
وانظر: المستصفى (2/ 185) ، شرح الطوفي على مختصر الروضة (2/ 644) .
(2) تقدم تخريجه.