الصفحة 24 من 38

-صلى الله عليه وسلم - بذلك، فيكون ذلك من تقوى الله عز وجل [1] .

أدلة القول الثاني:

ذهب أصحاب هذا القول إلى أن الإسبال لغير الخيلاء مكروه كراهة تنزيه، وليس بمحرم.

وقد استدلوا لقولهم بالكراهة بالأدلة التي استدل بها أصحاب القول الأول والتي فيها الأمر برفع الإزار فوق الكعبين، ولكن ذلك الأمر ليس للوجوب، وإنما هو للاستحباب - إذ كان الإسبال لغير الخيلاء - لما سيأتي من الأدلة.

وحينئذ فمخالفة هذا الأمر مكروهة، ومما يدل لذلك أيضا ما نقل من اتفاق العلماء على كراهة كل ما زاد على الحاجة والمعتاد في اللباس من الطول والسعة [2] .

وقد استدل أصحاب هذا القول على أن الإسبال لغير الخيلاء ليس بمحرم بحمل النصوص التي فيها النهي عن الإسبال مطلقا على النصوص المقيدة لذلك بحال الخيلاء، واستدلوا كذلك بأدلة من السنة وبآثار عن بعض الصحابة، وبيان ذلك فيما يأتي:

أولا: حمل النصوص المطلقة على النصوص المقيدة:

وردت نصوص مطلقة فيها الوعيد بالنار لمن أسبل من غير تقييد ذلك بالخيلاء كحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما

(1) ينظر: الإسبال لغير الخيلاء ص (19) ، تبصير أولي الألباب بما جاء في جر الثياب ص (12) .

(2) ينظر: طرح التثريب (8/ 172) ، فتح الباري (10/ 262) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت