الصفحة 23 من 38

1 -حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: مررت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي إزاري استرخاء فقال: «يا عبد الله ارفع إزارك» فرفعته ثم قال: «زد» فزدت فما زلت أتحراها بعد، فقال بعض القوم: إلى أين؟ فقال إلى أنصاف الساقين: [أخرجه مسلم في صحيحه] [1] .

2 -حديث الشريد بن سويد رضي الله عنه قال: أبصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا يجر إزاره فقال: «ارفع إزارك واتق الله» قال إني أحنف [2] تصطك ركبتاي قال: «ارفع إزارك فكل خلق الله حسن» قال: فما رؤي ذلك الرجل بعد إلا وإزاره يصيب أنصاف ساقيه [3] .

ب- من المعقول:

علل أصحاب هذا القول لقولهم بعدة تعليلات منها:

1 -أن الإسبال مظنة للخيلاء وذريعة إليها، وقد جاءت الشريعة بسد ذرائع المحرمات [4] ، ومما يدل لذلك حديث جابر بن سليم رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة .... » [5] فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - إسبال الإزار من المخيلة، فإن الإسبال وإن كان لغير الخيلاء إلا أنه مظنة للخيلاء، قال الحافظ بن حجر [6] - رحمه الله:"الإسبال يستلزم جر الثوب، وجر الثوب يستلزم الخيلاء ولو لم يقصد اللابس الخيلاء"اهـ.

2 -أن الإسبال - ولو كان بغير قصد الخيلاء - فيه إسراف، والإسراف محرم لقول الله تعالى: {وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31] .

قال الحافظ ابن حجر [7] - رحمه الله:"إن كان الثوب زائدا على قدر لابسه فهذا قد يتجه المنع من جهة الإسراف فينتهي إلى التحريم"اهـ.

3 -أن المسبل لا يأمن من تعلق النجاسة بلباسه، وقد جاء في صحيح البخاري [8] في قصة مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن عمر - بعدما طعن - رأى شابا يمس إزاره الأرض فقال: ردوا علي الغلام ثم قال له:"يا ابن أخي: ارفع ثوبك فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك"فقد أوصى عمر رضي الله عنه هذا الشاب أن يرفع ثوبه وذكر لذلك فائدتين:

الأولى: أنه أنقى لثوبه من تعلق النجاسات به.

الثانية: أنه أتقى لله عز وجل، لأن رفع الثوب امتثال لأمر الرسول

(2) الأحنف من الحنف وهو الاعوجاج في الرجل، والمراد به إقبال القدم بأصابعها على القدم الأخرى. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 451) ، لسان العرب (3/ 362) .

(3) أخرجه أحمد في مسنده (4/ 390) ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (5/ 216) :"رجال أحمد رجال الصحيح"اهـ، ورمز له السيوطي في الجامع الصغير (1/ 475) بالصحة.

(4) ينظر: كتاب الإسبال لغير الخيلاء ص (16، 17) .

(5) تقدم تخريجه.

(6) فتح الباري (10/ 264) .

(7) المرجع نفسه (10/ 263) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت