الصفحة 11 من 38

عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لبس قميصا وكان فوق الكعبين وكان كمه مع الأصابع [1] .

وقد اختلف العلماء في الجمع بين هذين الحديثين فقال بعضهم: يحمل حديث أسماء على بيان الأفضل، وحديث ابن عباس على بيان الجواز، فالأفضل أن يكون طول الكم إلى الرسغ، ويجوز إلى رؤوس الأصابع [2] ، ويدل لذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبس قميصا قصير اليدين والطول [3] .

ولكن هذا الحديث ضعيف [4] لا يصح، وحينئذ يمكن أن يقال: إن حمل حديث أسماء على بيان الأفضل وحديث ابن عباس (الأول) على بيان الجواز لا دليل عليه.

وقد ذهب بعض العلماء في الجمع بين هذين الحديثين بالحمل على تعدد القميص، أي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لبس قميصا كمه إلى الرسغ تارة، ولبس قميصا كمه إلى الأصابع تارة أخرى [5] [6] .

(1) أخرجه الحاكم في مستدركه (4/ 195) ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"اهـ. ورمز له السيوطي في الجامع الصغير (5/ 173) بالصحة."

(2) ينظر: مرقاة المفاتيح (8/ 139) ، تحفة الأحوذي (5/ 459) .

(3) أخرجه ابن ماجة في سننه (2/ 372) .

(4) قال البوصيري في مصباح الزجاجة ص (467) :"فيه مسلم بن كيسان الكوفي وهو متفق على تضعيفه، ومدار الإسناد عليه"اهـ.

(5) ينظر: مرقاة المفاتيح (8/ 139) ، تحفة الأحوذي (5/ 459) .

(6) وقد نقل شمس الدين ابن مفلح في الفروع (1/ 344) ، وتبعه على ذلك المرداوي في الإنصاف (1/ 473) والبهوتي في كشاف القناع (1/ 277) عن جماعة من الحنابلة أنهم قالوا: يستحب تطويل كم الرجل إلى رؤوس الأصابع أو أكثر بيسير، ولعلهم يستدلون لذلك بقول ابن عباس في الحديث السابق: وكان كمه مع الأصابع، ولكن يشكل على هذا الاستدلال حديث أسماء بنت يزيد: كان كم قميص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الرسغ، وقد سبق القول بأن حمل أحد هذين الحديثين على الأفضل وحمل الآخر على الجواز يحتاج إلى دليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت