الصفحة 10 من 38

يحتمل أن يراد به: جر العمامة على الأرض مثل الثوب، ويحتمل أن يراد به: المبالغة في تطويل عذبتها بحيث تخرج عن المعتاد، ثم قال: والظاهر أنه إذا لم يكن جرها على الأرض معهودا مستعملا فالمراد الثاني، وأن الإسبال في كل شيء بحسبه [1] "اهـ."

وأما كم الثوب فهل يكون فيه إسبال؟ يحسن أولا معرفة القدر المستحب في طول الكم، ثم يأتي الكلام بعد ذلك عن تطويل الكم عن هذا القدر.

أما القدر المستحب في طول الكم فقد ورد في ذلك عدة أحاديث، وهي تبين مقدار طول كم قميص النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن ذلك: حديث أسماء بنت يزيد [2] رضي الله عنهما قالت: كان كم قميص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الرسغ [3] [4] ، وكذلك حديث ابن عباس رضي الله

(1) ينظر: الفتاوى الهندية (5/ 330) ، شرح الزرقاني على الموطأ (4/ 344) .

(2) هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصاري الأشهلية، أم سلمة، ويقال أم عامر، كان يقال لها خطيبة النساء، من المبايعات المجاهدات، قتلت بعمود خبائها يوم اليرموك تسعة من الروم، سكنت دمشق .. ، روت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جملة من الأحاديث توفيت في عهد يزيد بن معاوية.

انظر: الاستيعاب (4/ 1787) ، سير أعلام النبلاء (2/ 296) ، الإصابة (8/ 12) .

(3) الرسغ بضم الراء وإسكان السين، ويقال: الرصغ بالصاد، وهي لغة فيه، وهو مفصل ما بين الكف والذراع. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 227) ، لسان العرب (5/ 211) .

(4) أخرجه أبو داود في سننه (11/ 69، 70) ، والترمذي في الشمائل المحمدية ص (46) ، وفي سننه (5/ 458) ، وقال:"هذا حديث حسن غريب"اهـ. ورمز له السيوطي في الجامع الصغير (5/ 174) بالحسن، وله شاهد من حديث أنس رضي الله عنه، ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (5/ 211، 212) وقال:"رواه البزار ورجاله ثقات"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت