الثالث: أن السحر حرام بالكتاب والسنة والإجماع كما قاله شيخ الإسلام وغيره وتقدم، ومعتقد حلَّه كافر بالإجماع كما قاله النووي وغيره فيما تقدم؛ فكيف يجوز إتيان السحرة، والحال ما ذكر؟!
الرابع: أنه تقدَّمَ عند أهل العلم أنه يجب قتل الساحر، حتى لقد قال الإمام الشوكاني في السيل الجرار (4/ 375) :
(نعم؛ يؤدَّبُ بضربه بالسيف يطير بها رأسه عن جسده) . فكيف مع هذا يقال: يجوز إتيان السحرة ليحلُّوا السِّحر عن المسحور؛ لأن القول بجواز ذلك يقتضي عدم قتلهم؛ لأجل حل السحر عن المسحورين، ومن ثَمَّ يَلْزَمُ من عدم القتل إقرارهم على السحر وتكثير سوداهم.
الخامس: أن إتيان السحرة لحل السحر يؤدي إلى الشرك والكفر، كما تقدم، وما كان يؤدي إلى شيء من ذلك حرم تعاطيه ووجب اجتنابه بلا نزاع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجمع الفتاوى (19/ 61) : (والمسلمون - وإن تنازعوا في جواز التداوي بالمحرمات كالميتة والخنزير - فلا يتنازعون في أن الكفر والشرك لا يجوز التداوي به بحال؛ لأن ذلك محرَّمٌ في كل حال) . اهـ.
السادس: أن الطبري قيد القول بالجواز بأن لا يكون الذي يتعالج به غير محرم.
قلت: فإن وجد ساحر يعالج بشيء غير محرم فلا مانع من