لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء: 107] .
ألا يعلم أولئك الذين يطعنون في النبي - صلى الله عليه وسلم - ويتهمونه بالقتل وإراقة الدماء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلس ثلاثة عشر عامًا في مكة يجاهد بالقرآن، ويجاهد بالدعوة والبيان، ويجاهد بالصبر والاحتمال هو وأصحابه، حتى عذب منهم من عُذب، وقتل منهم من قُتل، وحوصروا ثلاث سنوات حصارًا اقتصاديا واجتماعيًّا حتى أكلوا أوراق الشجر ونوى التمر وغيره، وكان المسلمون يسألونه أن يأذن لهم في الجهاد والدفاع عن أنفسهم فكان يقول لهم: «كفوا أيديكم لم يؤذن لي بعد» .
حتى بعد أن هاجر إلى المدينة أذن الله له ولأصحابه المؤمنين في الدفاع عن أنفسهم كما قال تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 39 - 40] . هذه الآيات أول ما نزل في شأن القتال تأذن للمسلمين أن يقاتلوا دفاعًا عن أنفسهم، فقد أُخرجوا من ديارهم وأموالهم وأوطانهم بغير ذنب إلا أن يقولوا ربنا الله، ويبين القرآن أن هذا وفق لسنة التدافع، فلولا دفع الناس بعضهم ببعض لتسلط الأقوياء على الضعفاء، ولطغى المستكبرون في الأرض، وأضاعوا الحرمات وهدموا بيوت الله.
إن المرء ليعجب من هؤلاء الطاعنين في نبي الإسلام بوصفه رجلًا