أخي المريض: لقد ذقت الأمرين: بلاء المرض، ونعمة الصحة والعافية .. ورأيت كم بينهما من التفاوت والدرجات!
فأنت بالمرض: ضعيف القوى .. منقبض .. مقيد الحركات!
وأنت بالصحة: قوي .. نشيط .. غادي ورائح في شؤونك .. تجد بهجة الحياة وسرورها.
أليس في هذا - أيها العاقل - داع لك في تذكر عظم نعمة الصحة؟!
قال - صلى الله عليه وسلم: «من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه؛ فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها» [رواه الترمذي وابن حبان/ صحيح الجامع: 6042] .
قال بكر بن عبد الله المزني: «من كان مسلمًا، وبدنه في عافية، فقد اجتمع عليه سيد نعيم الدنيا، وسيد نعيم الآخرة؛ لأن سيد نعيم الدنيا: هو العافية، وسيد نعيم الآخرة: هو الإسلام» .
أخي المريض: إن نعمة الصحة لا يعرفها على حقيقتها إلا أولئك الذين تجرعوا مرارة كأس المرض .. وذاقوا غصصه .. إذ أن الضد يعرف بضده!
قال حاتم الزاهد: «أربعة لا يعرف قدرها إلا أربعة: قدر الشباب، لا يعرف قدره إلا الشيوخ، ولا يعرف قدر العافية إلا أهل البلاء، ولا قدر الصحة إلا المرضى، ولا قدر الحياة إلا الموتى» .
أخي المريض: فيا لنعمة الصحة من نعمة! وقد أراك المرض مرارة