المؤمنين، إن الله ذكرك فاذكره، وأطلقك فاشكره».
أخي المريض: أرأيت يوم أن كنت تحتمي عن الطعام مخافة زيادة الداء .. وتتناول الدواء المر .. والصعب على النفس .. كل ذلك حرصًا على العافية .. فهل دعاك ذلك إلى التفكير في عافية القلب؟!
نعم .. عافية القلب من ران الذنوب والمعاصي .. وتطهيره من أدران مساوئ الأخلاق ..
قال مالك بن دينار: «عجبت ممن يحتمي من الطعام مخافة الداء، كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار» !
وكتب الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز: «كن كالمداوي جرحه، يصبر على شدة الدواء مخافة طول البلاء» .
أخي المريض: فلتقف على عتبة المحاسبة .. فإن للعافية جموحا ونفورا، إن لم تكبحه بلجام الشرع، وأدب الدين؛ نفرت نفورًا نحو هوى النفس ورغائبها .. وكم في ذلك من شرور!
فحاسب نفسك - أيها العاقل - عسى أن تصيب لدائها دواء ..
عجبًا ممن أطلقته الأمراض من أسرها .. ثم لا يدعوه ذلك إلى الازدياد من الطاعات .. ومبادرة العمر بالصالحات!
فما أحوجك - أيها المسكين - إلى ذخر تقدمه بين يديك .. يوم لا ينفع إلا صالح الأعمال!