* والمقصود أن النبي ( سد على أمته كل الذرائع المفضية إلى الغلو فيه أو في غيره من الناس بمثل هذه السنن القويمة لئلا تقع فيما وقع فيه غيرها من الأمم السابقة.
ويحسن هنا أن نختم هذا الفصل بما فصله ابن القيم رحمه الله في"إعلام الموقعين"في هذه القاعدة العظيمة، قاعدة سد الذرائع، فساق تسعة وتسعين وجهًا، ذكر منها:
* الوجه الرابع عشر: (أنه ( نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها(1) ، وكان من حكمة ذلك أنهما وقت سجود المشركين للشمس، وكان النهي عن الصلاة لله في ذلك الوقت سدًا لذريعة المشابهة الظاهرة التي هي ذريعة إلى المشابهة في القصد، مع بعد هذه
الذريعة، فكيف بالذرائع القريبة) ؟.
* الوجه الثالث والأربعون: (أنه ( قال:(لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد) (2) ، وذم الخطيب الذي قال: (من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن عصاهما فقد غوى) (3) سدًا لذريعة التشريك في المعنى بالتشريك في اللفظ، وحسمًا لمادة الشرك حتى في اللفظ.ولهذا قال للذي قال له: (ما شاء الله وشئت) : (أجعلتني لله ندًا) ؟ فحسم مادة الشرك وسد الذريعة إليه في اللفظ كما سدها في الفعل والقصد.فصلاة الله وسلامه عليه وعلى آله أكمل صلاة وأتمها وأزكاها وأعمها).
* الوجه التاسع والأربعون: (أنه نهاهم إذا أقيمت الصلاة أن يقوموا حتى يروه قد خرج(4) لئلا يكون ذلك ذريعة إلى قيامهم لغير الله، ولو كانوا إنما يقصدون القيام للصلاة، لكن قيامهم قبل خروج الإمام ذريعة ولا مصلحة فيها فنهوا عنه).
(1) : رواه البخاري (6/335) ومسلم (828) .
(2) : رواه النسائي (7/6) .
(3) : رواه مسلم (870) .
(4) : رواه البخاري (2/119) ومسلم (604) .