الصفحة 2 من 109

أرسله الله على حين فترة من الرسل، والناس من الكفر والجهل والضلال في أقبح خيبة وأسوأ حال، يعبدون الأصنام ويدعون الأوثان ويتخذون الأنداد، وقد جمعوا إلى ذلك ألوانًا من الفواحش والمنكرات، كالقتل والزنا وشرب الخمر ونكاح المحارم ووأد البنات، وزيادة في الكفر وإمعانًا في الغي والضلال.

فقام فيهم رسول الله (بما أوجبه الله عليه من الدعوة والتبليغ والإنذار خير قيام، ودعاهم إلى توحيد الله وترك الإشراك به ونبذ الآلهة والأصنام، فأبوا عليه وعاندوه وكذبوه، ثم تمالؤا عليه فآذوه وأخرجوه، هو ومن آمن معه، وما آمن معه إلا قليل.

وظل (مشمرًا في تبليغ هذا الدين لا يرده عنه راد، صادعًا بما أمره الله لا يصده عنه صاد، حتى أشرقت برسالته الأرض بعد ظلماتها، وتألفت بدعوته القلوب بعد شتاتها، وعز جند الرحمن وذل حزب الشيطان وظهر نور الفرقان وقامت حجة الله على الإنس والجان.

فلما أظهر الله دينه وأكمله، وأتم على عباده نعمته وفضله، قبض إليه عبده ورسوله، تاركًا أمته على محجة بيضاء نقية وطريقة واضحة سوية لا يزيغ عنها إلا هالك.

* وظل نور النبوة ساطعًا في القرن الأول لم تطفئه عواصف الأهواء، ولم يلتبس بظُلَم الآراء، حتى فتح عليهم باب الفتنة بعد مقتل الخليفة الراشد أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، ونشأت من يومها الفرقة في الأمة، وظهرت البدع والأهواء، وخرجت الفرق الضالة كالخوارج والشيعة والقدرية وأهل الإرجاء.

* ثم كثرت في القرنين الثاني والثالث وتفرعت وافترقت، وازدادت كثرة في القرون التي تلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت