فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 278

بسم الله الرحمن الرحيم

الدرس التاسع

(تابع: أساليب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)

1 -أساليب الأمْر بالمعروف والنّهي عن المنكر

سادسًا: الحثّ على التوبة، وقبولها من المذنبين. سابعًا: الزّجر بالإغلاظ في القول، والضرب

سادسًا: الحث على التوبة، وقبولها من المذنبين:

لقد أودع الله بين حنايا الإنسان الكثيرَ من الغرائز التي تُسيطر على سلوكه، وقد تدفعه إلى ارتكاب بعض الآثام، تحت ضغط غرائزه، وضعف تديُّنه، وكثرة الإغراءات مِن حوْله؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: (( كلّ بني آدم خطّاء، وخيرُ الخَطّائِين: التّوّابون ) )، رواه ابن ماجة وقال:"حديث حسَن".

ومن رحمة الله بعباده: أنه لم يترُكهم للذنوب تفترسهم، ولم يَدَعْهم لليأس والقنوط من رحمته، ولكن فتح لهم أبواب التوبة، ويسّر لهم سبُلَ الرجوع إليه، قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنْصَرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} (الزُّمَر:53 - 57) .

وقال تعالى: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (المائدة:39) .

وآيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- ترِدُ بكثرة عن التوبة وشروطها وقبولها عند الله. وإنّ ممّا ينبغي أن يسلكه الدّعاة في أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر: أن يستثمروا رحمة الله الواسعة، ويأخذوا بأيدي العصاة في رفْق، ويَمدّون لهم حبال التوبة، فيستمسكون بها ليخرجوا من مستنقع الرذيلة وهاوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت