فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 278

أخطأ بالتوبة والاستغفار، قال -صلى الله عليه وسلم-: (( كلّ بني آدم خطّاء، وخيْر الخطّائين التّوابّون ) ).

ولذلك خفّف الإسلام من عقوبة القتل الخطإ، وأثاب على اجتهاد الحكّام والعلماء، وجعل لهم أجرًا عن الخطإ وأجريْن عن الصواب؛ فعن عمر بن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( إذا حَكَم الحاكم فاجتهد ثم أصاب، فله أجران. وإذا حَكَم فاجتهد ثم أخطأ، فله أجْر ) )، رواه الشيخان.

كذلك من أمَارات دفْع الحرج ودفْع المشقّة: رفْع المؤاخذة عن المُكره إذا أُُرغم على قوْل أو فعْل يخالف الإسلام، ولم يستطع الصّمود والمقاومة؛ قال تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (النحل:106) .

أمَارات الوسطيّة والاعتدال في الدّعوة

خامسًا: من أمَارات الوسطية والاعتدال في الدّعوة إلى الله: مراعاة غرائز الإنسان، وتحقيق مطالب النّفْس والجسد.

لقد أودع الله داخل الإنسان أنواعًا من الغرائز تتفاعل داخل كيانه، وتتدافع في تعادل دقيق وتوازن مُعجز، وهي أمر مشترك بين البشر جميعًا؛ غير أنهم متفاوتون فيها، إما بانضباطها والارتقاء بها والاعتدال في ممارستها، أو الانحراف بها عن الطريق السّويّ والسلوك المهذّب. فالغرائز استعداد فطري لا يحتاج إلى تعلّم، تدفع الكائن إلى القيام بسلوك خاص.

والدوافع التي تكمن وراء الغرائز صنّفها العلماء إلى أربعة أنواع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت