فوجود السلطان من أعظم النعم على الأمم التي يجب أن تُعظَّم وتُحترم وأن لا تُهان، فتبُوء الأمةُ بالحرمان والخسران، فقد جاء في سنن الترمذي عن أبي بكرة رضي الله عنه، قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله» [1] .
وجاء عن حذيفة رضي الله عنه موقوفًا قال: «ما مشى قوم إلى سلطان الله في الأرض ليذلوه إلا أذلهم الله قبل أن يموتوا» [2] .
قلت: والواقع خير شاهد على ذلك:
-فما حرَّض قوم على سلطانهم ونالوا منه إلا فتحوا على أنفسهم أبواب الفتن، وأنواع الشرِّ.
-وما خرج قوم على سلطانهم إلا لم يدركوا خيرًا منه، والغالب أنه يحصل بينهم من الاقتتال والفساد ما يكون به أعداؤهم من اليهود والنصارى أرحم بهم من أنفسهم.
ولذا قيل: «إمامٌ غشومٌ خيرٌ من فتنةٍ تدومُ» [3] .
وقيل: «ستون سنة بإمام ظالم خير من ليلة بلا إمام» [4] .
(1) أخرجه أحمد في المسند (5/ 42) برقم (19920) ، والترمذي برقم (2224) ، وأورده البغوي في شرح السنة (10/ 54) . قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقال الأرناؤوط في تحقيق شرح السنة: وفي سنده سعد بن أوس، ضعفه ابن معين، وزياد ابن كسيب العدوي لم يوثقه غير ابن حبان.
(2) أورده البغوي في شرح السنة (10/ 54) ، وعبد الرزاق في مصنفه (11/ 344) .
(3) هذا من كلام عمرو بن العاص رضي الله عنه، أنظر فيض القدير (2/ 578) ، وإحياء علوم الدين ومعه تخريج الحافظ العراقي (5/ 454) .
(4) أورده ابن أبي العز في الطحاوية (2/ 378) ، وانظر مجموع فتاوى ابن تيمية (3/ 63) .
وعلل شيخ الإسلام ذلك بقوله: «إذا قدِّر كثرة ظُلمه، فذاك خيرٌ في الدِّين، كالمصائب تكون كفَّارة لذنوبهم، ويثابون على الصَّبر عليه، ويرجعون فيه إلى الله ويستغفرونه ويتوبون إليه، وكذلك ما يُسلَّط عليهم من العدوان» .