الصفحة 5 من 40

فتلك الآية عامة في العلماء والأمراء كما جاء تفسيرها بذلك عن السلف الصالح، فإنه لا يستقيم أمرُ الناس في دينهم ودنياهم إلا بطاعة هذين الصنفين من الناس في المعروف.

فإن العلماء يبيّنون حكم الله تعالى وقت الحاجة قضاءً، أو إفتاءً، أو تعليمًا، أو حكمًا في النازلة تبليغًا عن الله ورسوله، والأمراء ينفذون حكم الله تعالى ويلزمون به ويقيمون حدوده.

فكل ذي ولاية في الدولة المسلمة عليه من المسئولية وله من الحق على غيره بحسب ولايته، وأعظمهم مسئولية وأجلهم حقًّا ولي الأمر الأعظم، ثم نوابه ووزراؤه وعماله، كلٌ له من الحق وعليه من الواجب بحسب منصبه ومقامه.

* قال الإمام ابن زمنين ـ شيخ قرطبة في زمانه ـ:

«ومن قول أهل السنة: إن السلطان ظل الله في الأرض، وإنَّ من لم ير على نفسه سلطانًا برًّا كان أو فاجرًا فهو على خلاف السنة» [1] .

قلت: وإنما كانوا يرون أن السلطان ظلُّ الله في الأرض لما يُروى من الأحاديث بهذا اللفظ والمعنى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] ، ولما يحصل به من الرحمة، وصيانة الحرمة، وإقامة الملة، وتحقيق الكرامة، وجمع الكلمة ووحدة الأمة، وتحقيق الهيبة.

(1) أنظر رياض الجنة (1/ 275) .

(2) لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا مررت ببلدة ليس فيها سلطان فلا تدخلها، إنما السلطان ظل الله ورمحه في الأرض» .

أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (8/ 162) برقم (16427) ، وفي شعب الإيمان (6/ 18) برقم (7375) ، قال المناوي: فيه الربيع بن صبيح، قال الذهبي: ضعيف، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع برقم (3350) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت