فأي أحد من الناس كائنًا من كان ومهما كان فضله وصلاحه نزل نفسه منزلة ولي الأمر الذي له القدرة والسلطان، الذي ينفذ بهما الأحكام ويسوس العباد ويعقد السلم وألوية الحرب وغير ذلك، فدعا جماعة من الناس إلى بيعته والسمع والطاعة له أو أعطته تلك الجماعة بيعة تسمع له وتطيع له بموجبها وولي الأمر في البلاد قائم ظاهر؛ فقد حاد الله ورسوله وخالف نصوص الشريعة وسعى في فتنة وتعرض لوعيد النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فمثل هذا لا تشرع طاعته بل تحرم.
قلت: فمن دعا إلى بيعة نفسه أو رضي ببيعة الناس له على هذا النحو فإنه شاقٌّ لعصى الطاعة مفارق للجماعة قد خلع ربقة الإسلام من عنقه تجب استتابته، وإلا أدب التأديب الذي يردعه، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «من أتاكم وأمركم جميعٌ على رجلٍ واحدٍ يريد أن يشقَّ عصاكم أو يفرِّق جماعتكم فاقتلوه» [1] .
الموضوع ... الصفحة
المقدمة ... 3
الباب الأول: وفيه خمس مطالب: ... 4
المطلب الأول: عناية السلف بأمر الإمامة العامة ... 5
المطلب الثاني: سبب عناية السلف بأمر الإمامة ... 7
المطلب الثالث: وجوب نصب الإمام الأعظم ... 9
المطلب الرابع: وجوب تعظيم السلطان من غير غلو ... 11
المطلب الخامس: أمانة الولاية وشرف غايتها وخطر تضييعها ... 16
الباب الثاني: وفيه مطلبان: ... 20
المطلب الأول: حقوق الدين والأمة على الأئمة ... 21
(1) أخرجه مسلم برقم (1852) ، عن عرفجة بن شريح رضي الله عنه، وانظر الهامش السابق.