الصفحة 9 من 40

فعلى ولاة أمور المسلمين ـ من الملوك والسلاطين والرؤساء وغيرهم ـ أن يعرفوا عظم مسئوليتهم وثقل أمانتهم وخطر تبعتهم، وليتذكروا أن المُلْكَ بليَّة وعارِيَة مُستردَّة ولا بد، فمجازى المحسنون بالإحسان، والظالمون بما يستحقون، فليتقوا الله في الدين والرعية، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء:58] .

فهذه الآية بشأن ولاة الأمور، وأن الله تعالى أمرهم أن يؤدوا أماناتهم، ويتحروا العدل في حكمهم في رعيتهم وولايتهم، وأن الله تعالى مطَّلع عليهم قادر عليهم عالم بأمورهم ومجازيهم، فأوجب الله عليهم أداء الأمانات إلى أهلها، وأعظمها أمانته سبحانه، وهي دينه وحرماتُ وحقوقُ عباده، والحكم بالعدل في أهليهم وما وَلُوْا.

المطلب الأول:

حقوق الدين والرعية على الأئمة

جماع السياسة العادلة، والولاية الصالحة؛ إقامة الدين ونشره في العالمين، وحفظ حرمات وحقوق المسلمين، ففي القيام بهذه الأمور من ولاة الأمور أداء حقوق الله تعالى، وحقوق عباده التي كلفهم الله بها وائتمنهم عليها.

وفيما يلي أشير إجمالًا إلى جملة هذه الحقوق الواجبة على الأئمة للدين والأمة، بدلالة الكتاب والسنة، وما كان عليه السلف الصالح من الأمة.

أولًا: إقامة الدين وحفظه:

فإن مما يجب عل الأئمة: إقامة الدين وحفظه على الأصول التي أجمع عليها السلف الصالح، قال تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى:13] .

وإقامة الدين تتحقق بما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت