الصفحة 19 من 40

الباب الثالث

بسط لمهمات من حقوق الولاة على الرعية

في هذا الباب مزيد بسط لحقوق الأئمة على الأمة؛ لأهميتها ولمسيس الحاجة في هذا الزمن إلى تذكير الأمة بشأنها.

فأقول مستعينًا بالله تعالى مستلهمًا منه الهدى والسداد:

أولًا: وجوب السمع والطاعة للولاة في المعروف:

الذي عليه اعتقاد أهل السنة والجماعة وجوب السمع والطاعة لولاة الأمور المسلمين ـ في غير معصية الله تعالى ـ، وإن جاروا أو ظلموا أو منعوا الحقوق، وذلك أصل من أصول أهل السنة مجمع عليه عندهم، لما جاء بشأنه من النصوص القطعية من الكتاب والسنة؛ كقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء:59] .

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني» [1] .

وفي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «السَّمع والطَّاعة على المرء المسلم فيما أحبَّ وكره ما لم يُؤمر بمعصيةٍ، فإذا أمر بمعصيةٍ فلا سمع ولا طاعة» [2] ، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «عليك السَّمع والطَّاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك» [3] .

فمقتضى هذه النصوص وما جاء في معناها وجوب طاعة ولاة الأمور المسلمين ـ في غير معصية الله تعالى ـ مطلقًا فيما وافق الغرض والهوى، وفيما خالفهما، وفيما يشق وتكرهه النفوس، وفيما تحبه النفس وتهواه.

(1) سبق تخريجه.

(2) سيق تخريجه.

(3) أخرجه مسلم برقم (1836) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت