الصفحة 20 من 40

وفي حال الأثرة ـ كاختصاص الولاة بالمال وأمور الدنيا عن الرعية ـ؛ فإن الله تعالى سائلهم عما استرعاهم، فقد أخرج مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه ـ وبوَّب عليه النووي بقوله: باب في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق ـ، عن سلمة بن يزيد الجعفي رضي الله عنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا ... الحديث، وفيه: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اسمعوا وأطيعوا فإنَّما عليهم ما حمِّلوا، وعليكم ما حمِّلتم» [1] .

وفي الصحيحين عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في وصف الأئمة الذين يأتون من بعده أنهم: «لا يهتدون بهديه، ولا يستنون بسنته» ، وقال: «وسيقوم فيهم رجالٌ قلوبهم قلوب الشَّياطين في جثمان إنسٍ» [2] .

والمراد ـ والله أعلم ـ ينازعون هؤلاء الأمراء بغير هدي الشريعة لا نصيحة للأئمة ولكن طلبًا للدنيا ونصرة للهوى، ويلبسون للناس في معارضتهم لهؤلاء الولاة لباس الدين، فقال حذيفة: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: «تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع» [3] .

فهذه النصوص ـ ومثلها كثير ـ قاضية بوجوب السمع والطاعة للولاة بالمعروف وإن قصَّروا في الذي عليهم، أو ظلموا وجاروا على من تحت أيديهم، فإنه لا ينبغي أن يكون تقصير الولاة في الحق الذي عليهم حاملًا للأمة على منع ما وجب عليها لهم، فإن طاعة الولاة في طاعة الله ورسوله وما لا معصية لله ورسوله فيه دين يدان به لله عز وجل، رغبةً في ثوابه، وحذرًا من عقابه.

(1) أخرجه مسلم برقم (1846) ، من حديث سلمة بن يزيد الجعفي رضي الله عنه.

(2) أخرجه البخاري برقم (7084) ، ومسلم برقم (1847) ، من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه.

(3) تتمة الحديث السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت