الصفحة 4 من 40

فمن تولى الولاية العامة بأي وسيلة من وسائل التولية:

أ إما بعهدٍ من خليفةٍ سابقٍ له.

ب أو بالانتخابِ والشورى.

ت أو بالغلبةِ والقَهْر.

وكان له قوةٌ يدبر بها أمر الدين والأمة؛ ثبتت ولايته، ووجبت طاعته في المعروف، وحرمت منازعته، والافتيات عليه، أو الخروج عليه، أو بيعة غيره كائنًا من كان.

وكلام أئمة السلف الصالح ـ في هذا الباب ـ كثيرٌ، يقررون فيه وجوب نصب السلطان؛ لما يترتب على ذلك من حفظ الدين، وصيانة الحرمات، وتحقيق المصالح في الدين والدنيا، ودرء الشرور والفتن، لأن هذه الأمور لا تتم إلا بولاية عامةتتحمل أمانتها وتؤدي إليها حقوقها.

المطلب الرابع:

وجوب تعظيم السلطان من غير غلو

قال عليٌّ رضي الله عنه: «إنَّ النَّاس لا يُصلحهم إلاَّ: إمامٌ برٌّ، أو فاجرٌ؛ فإن كان برًّا فللراعى وللرعية؛ وإن كان فاجرًا عَبَدَ فيه المؤمنُ ربَّه، وعمل فيه الفاجر إلى أجله» [1] .

فالسلطانُ أو وليُّ الأمر الأعظمُ هو من يلي الإمامة العظمى، ـ أي: هذا المنصب ـ، ولا مشاحة في الاصطلاح ما لم يخالف نصًّا شرعيًّا، أو ينازع الله تعالى فيما هو من خصائصه.

ويلحق بولي الأمر العام كلُّ من ينوب عنه في أي اختصاص من اختصاصاته، من مُفتٍ أو قاضٍ أو وليِّ حسبة، أو أميرٍ أو وزيرٍ، وكل ذي مسئولية عامة في الدولة، فإن العلماء والأمراء هم أولو الأمر في مصطلح الكتاب والسنة، كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ?} [النساء:59] .

(1) أورده الهندي في كنز العمال (5/ 780) ، وابن أبي شيبة في مصنفه (15/ 56) ، وعبد الرزاق في مصنفه (7/ 463) ، وانظر جامع الأحاديث (30/ 143) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت