الصفحة 3 من 40

وإنما مرادهم رحمهم الله تعالى بها حفظ منصب الولاية وتحقيق مقصودها الشرعي، لتأكيد النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك بقوله: «اسمعوا وأطيعوا، وإنْ استعمل عليكم عبدٌ حبشيٌّ كأنَّ رأسهُ زَبِيبَةٌ» [1] ، وهذا أشد ما يكون على صناديد قريش وغيرهم من رؤوس العرب ـ أي: السمع والطاعة لمن هذا وصفُه ـ.

ولذا كان تقرير أمر الإمامة العامة وحقوقها وما يجب عليها ولها منهاجًا شاملًا صالحًا للتطبيق في أي زمان ومكان وشخصٍ، مجرّدًا عن الهوى والعصبية وحظوظ الدنيا ومُتَعِها، الأمر الذي حفظ له بقاءه، وصار على مرِّ الزمان نبراسًا يضيء الطريق للذين ينشدون طريق المُنْعِمِ عليهم بالعلم النافع والعمل الصالح، رجاءَ أن يكونوا من الطائفة المنصورة الناجية حتى يأتيهم الموت وهم على ذلك غيرَ مُبدّلين ولا مُغيّرين، وتميز به أهل السنة والجماعة عن غيرهم من الطوائف المنتسبة إلى الملة والتي ضلت في هذا الباب، فجانبت فيه الحق والصواب.

المطلب الثالث:

وجوب نصْب الإمام الأعظم

من القواعد المقررة في الشريعة الإسلامية المطهرة، أنه: «لا دين إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمامة، ولا إمامة إلا بسمع وطاعة» ، فتعيين وليِّ أمرٍ أعظمَ، ذي قوة ـ من خليفةٍ، أو مَلِكٍ، أو رئيسٍ، أو نحوه ـ يلي الأمرَ العام، ويكون مرجعًا للأمة في الأقضية والأحكام، ويصدر منه التوجيه, ويُطاع بالمعروف، ويرد إليه أمر الأمن والخوف والحرب والسلم؛ فريضةٌ دينية، وضرورةٌ اجتماعيةٌ، لما ينشأ عنه من وحدة الأمة, وفض النزاع, وكف الرُّعَاع, وتأمين السبل, وحفظ الثغور، وتنفيذ الأحكام، وإقامة الحدود, وإجراء الصلح, ونبذ العَهْد، وغير ذلك من مصالح أهل الإسلام في سائر أنواع الاجتماعات, فإن الأمر والنهي والالتزام والكف لا يتم إلا بولايةٍ وقوةٍ، ولا يكون ذلك إلا بوجود سلطان ظاهر مُطاع.

(1) أخرجه البخاري برقم (7142) ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت